فهرس الكتاب

الصفحة 3956 من 13021

والمشركون الأوائل عرفوا معنى (لا إله إلا الله) ، فامتنعوا عن قولها، على النقيض من حال كثير ممن ينتسب إلى الإسلام اليوم يقولون: (لا إله إلا الله) صباح مساء ولا يعرفون معناها، فتجدهم يصلون، ويصومون، ويحجون، ويتصدقون، ومع ذلك يدعون الأنبياء والصالحين أو غير ذلك من المعبودات الباطلة، فوقعوا في الشرك الأكبر الذي ينافي كلمة التوحيد.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: فلا خير في رجلٍ جُهال الكفار أعلم منه بلا إله إلا الله.

وبهذا يتبين أن شرك المتأخرين هو جنس شرك الأولين، بل المتأخرين أشد فإنهم يشركون في الرخاء والشدة، وأولئك يشركون في الرخاء فقط.

عباد الله:

ذكر الله - عز وجل - قصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه وهي غاية التوحيد، فقال - تعالى-: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [الزخرف: 26 - 28] .

تبرأ إبراهيم - عليه السلام - إمام الحنفاء من كل ما يعبده أبوه وقومه، ولم يستثن إلا الذي خلقه، وهذا واجب على كل مسلم فالعبادة حق الله فلا بد من إخلاصها له وحده.

أما من يعبد الله ويعبد معه غيره فهذا هو الشرك، وهو الواقع من قوم إبراهيم - عليه السلام - فقد عبدوا الله، وعبدوا معه آلهتهم، كما دلت الآية، قال - تعالى-: {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} وهذا مع الأسف - هو واقع كثير ممن ينتسب إلى الإِسلام، فيعبدون الله، ويعبدون معه غيره من أصحاب القبور بالذبح لها، والطواف حولها، وغير ذلك، فوقعوا في الشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت