فهرس الكتاب

الصفحة 3955 من 13021

قال شيخ الإِسلام: فالآية خطاب لكل من دعا من دون الله مدعوًا، وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأنبياء والصالحين، سواء كان بلفظ الإستغاثة، أو غيرها فقد تناولته هذه الآية، كما تتناول من دعا الملائكة والجن، فقد نهى الله عن دعائهم، وبين أنهم لا يملكون كشف الضر عن الداعين، ولا تحويله، لا يرفعونه بالكلية، ولا يحولونه من موضع إلى موضع آخر، كتغيير صفته أو قدره، ولهذا قال {وَلاَ تَحْوِيلًا} نكرة تعم أنواع التحويل؛ فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأنبياء والصالحين، أو دعا الملائكة فقد دعا من لا يُغيثه، ولا يملك كشف الضر عنه ولا تحويله.

فإذا كان دعاء الأولياء والصالحين شركًا، عرفنا أن التوحيد هو دعاء الله وحده لا شريك له؛ فكان في هذه الآية تفسير التوحيد، وأنها دلت على أن دعوة الله وحده هي التوحيد.

وكل من أشرك بالله - تعالى - لم تصح له عبادة، فقريش مثلًا كانوا

يحجون ويعتمرون ويتصدقون ويصلون الرحم، ويكرمون الضيف، ويذكرون الله، ويعترفون بأن الله هو المتفرد بالخلق، والرزق، والتدبير، ولكنهم يتخذون وسائط بينهم وبين الله يدعونهم ويذبحون لهم.

ففعلهم هذا أفسد جميع عباداتهم، وقد دعا - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء المشركين إلى إفراد الله بالعبادة؛ بقوله - صلى الله عليه وسلم - كما روى ذلك الإمام أحمد: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» فأبوا أن يقولولها، لأنهم يعرفون معناها - لا معبود بحق إلا الله - وقالوا:

{ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ص: 5] فقاتلهم - صلى الله عليه وسلم - ليكون الدين كله لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت