فهرس الكتاب

الصفحة 3991 من 13021

الدين الإسلامي دين شامل كامل ارتضاه الله لعباده، ونسبه إلى نفسه: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] . فهو دين يشمل أمور الحياة كافة، أولها وأعظمها إفراد العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته على هدى من سنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - .

ومن تلك العبادات والطاعات التي أمر الله - عز وجل - بصرف التعبد بها له وحده، ما ذكره سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي

وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام: 162] .

أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين، الذين يعبدون غير الله، ويذبحون لغيره، {إِنَّ صَلاَتِي} أي: ذبحي، {وَنُسُكِي} والناسك: المخلص لله {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي} أي: ما أحيا عليه وما أموت عليه، من الإيمان والعمل الصالح: {لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} خالصًا لوجهه؛ {لاَ شَرِيكَ لَهُ} في شيء من ذلك، ولا في غيره من أنواع العبادة، فالصلاة أجل العبادات البدنية، والنسك أجل العبادات المالية، فمن صلى لغير الله فقد أشرك، ومن ذبح لغير الله فقد أشرك، والله - جل وعلا - تعبَّد عباده بأن يتقربوا إليه بالنسك، كما تعبدهم أن يتقربوا إليه بالصلاة، وإذا تقربوا إلى غيره بالذبح، فقد جعلوا له شريكًا في عبادته، وهو ظاهر في قوله: {لاَ شَرِيكَ لَهُ} نفي أن يكون لله شريك في هذه العبادات، ودلت هذه الآية على أن أقوال العبد وأفعاله الظاهرة والباطنة لا يجوز صرف شيء منها لغير الله، ومن صرف منها شيئًا لغير الله فقد أشرك، والقرآن كله يدل

على ذلك.

والذبح عبادة من أجلَّ العبادات، وقربة من أفضل القربات المالية، فصرفه لغير الله شرك أكبر ناقل عن الملة، كمن يذبح لقبر أو شجرة، أو حجر، أو ملك، أو نبي، أو جني، أو لطلعة سلطان، أو لغير ذلك.

وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت