فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 13021

فانظر يا عبدالله كيف أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه الأمور التي فيها حفظ حقوق المسلمين فيما بينهم، ثم انظر إلى أثر هذه الأعمال على النفوس، وما تؤديه من التباعد والتخاصم وعدم الاجتماع على كلمة واحدة، ثم تأمل حال المسلمين اليوم وما هم فيه من الفرقة، تجد أن مرد ذلك إلى بعدهم عن شرع الله حتى وصل الحال إلى تخاصم الأخوة وتقاطعهم من أجل حطام الحياة الدنيا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

ثم نرجو بعد ذلك نصر الله سبحانه، أضعنا أمره، وارتكبنا نهيه، وحاربناه بالمعاصي، والله لا ينصر إلا الصالحين المصلحين { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } لن ينصر الله إلا من نصره، باتباع أمره، واجتناب نهيه، أما ما سوى ذلك { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } عفا عن كثير من ذنوبنا وإلا فلو عاقبنا عليها لما ترك على ظهر الأرض من دابة، لكن رحمته سبقت غضبه، وهو قد وسع كل شيء رحمة وعلمًا.

الناس يبتعدون عنه بالمعاصي والمحاربة له، وهو يتقرب إليهم بالنعم، ولقد وعد الصالحين بالعز والتمكين، وأخبر أن مرد الناس جميعًا إلى الخسران إلا من عمل صالحًا، فقال: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم..

الخطبة الثانية:

الحمد لله وفق من شاء من عباده لعمل الخيرات.. أحمده سبحانه على نعمه التي لا تحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت