فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 13021

أما ثواب الدنيا للموحد فهو التمكين في الأرض، والاستخلاف فيها، والأمن بعد الخوف { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } .

أما الحقوق الأخرى التي يجب على الإنسان مراعاتها والإحسان فيها، فهي حقوق المسلمين، ابتداء من كف الأذى عنهم، ثم الإحسان إليهم بالقول والفعل، بل وحتى بالقلب من إزالة الحسد والبغضاء والغل والحقد، تزيل ذلك كله من قلبك على أخيك المسلم، وقد جمع الله ذلك كله في آية واحدة من كتابه، فقال: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } ، والأخ يبذل لأخيه كل ما يستطيع من أجل رفعته، وعلو شأنه هذا في أخوة النسب، فكيف بما هو أقوى وهو أخوة الدين.

ولقد بيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقوق المسلمين، بعضهم على بعض، بيانًا شافيًا كافيًا، وجمع ذلك كله في حديث واحد يجعله المسلم أمام عينيه في كل عمل يعمله، فلقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، فلن يبلغ الإنسان درجة الكمال في الإيمان حتى يحب لإخوانه المسلمين ما يحبه لنفسه.

وفي الحديث الآخر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه"أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت