فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 13021

أيها الناس: اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ألا وإن من أعظم ما يتقي الإنسان فيه ربه عز وجل أداء الحقوق إلى أهلها، والتقرب إلى الله ببذلها، ليأتي الإنسان يوم القيامة سالمًا معافىً، ليس لأحدٍ عنده حق، فقد ورد في الحديث:"إن الله ينادي يوم القيامة، فيقول: لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده لأحد من أهل الجنة مظلمة، ولا لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وعنده لأحد من أهل النار مظلمة".

وإن من أعظم الحقوق التي يجب أداؤها والعناية بها: حقان عظيمان أمر الله بهما، ورغب في العمل بهما، ورتب على الوفاء بهما الأجر العظيم في الدنيا والآخرة، ولا عز ولا نصر ولا منعة، إلا لمن التزم بهما، ولا فلاح ولا تمكين إلا للعاملين بهما.

أولهما: حق الله سبحانه، وثانيهما: حقوق المسلمين.

يقول معاذ بن جبل - رضي الله عنه - كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فقال:"يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟"، قلت: الله ورسوله أعلم، قال:"حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا"قال معاذ: قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟! قال:"لا تبشرهم فيتكلوا"رواه البخاري ومسلم.

هذا هو حق الله سبحانه توحيده والتزام أمره، فلا يُعبد إلا هو، ولهذا خلق الله الجن والإنس كما قال: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ، فانظر كيف رتب هذا الثواب الجزيل أن لا يعذب من لا يشرك به على عبادته سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت