فهرس الكتاب
أحدها: علم العبد أن الدنيا ظل زائل، وخيال زائر، فهي كما قال الله: { كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا } ، وسماها الله متاع الغرور، ونهى عن الاغترار بها، وأخبرنا عن سوء عاقبة المفترين، وحذرنا من مصارعهم، وذم من رضي بها واطمأن إليها.
الثاني: تذكر الدار الآخرة، وأن يوقن الإنسان أن وراء هذه الدنيا دارًا أعظم منها قدرًا، وأجل خطرًا، وهي دار البقاء، فيزهد في هذه الدنيا لما هو خير منها.
الثالث: أن يعلم الإنسان أن زهده في الدنيا لا يمنعه شيئًا كتب له، فكل ما كتب له سيأتيه، وأن حرصه لن يجلب له ما لم يقدر له، وحينئذ يزهد في هذه الدار الفانية.
فاتقوا الله، عباد الله، واعلموا أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها وعملها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب...
ثم صلوا....
حقوق المسلمين على بعضهم
الحمد لله جعل المؤمنين أخوة متحابين، وقوّى الصلة بينهم، فلا أقوى من أخوة الدين،"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: