فهرس الكتاب
ولما ذكر عمر - رضي الله عنه - ما أصاب الناس من الدنيا قال:"لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلًا يملأ به بطنه"، والدقل رديء التمر، وكان فراشه من جلد محشوٍ ليفًا، كما أخبرت بذلك عائشة - رضي الله عنها - وعن عبدالله ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصير، فقام وقد أثر في جنبه - صلى الله عليه وسلم - ، فقلنا: لو اتخذنا لك وطًا - وهو الفراش اللين - فقال - صلى الله عليه وسلم -:"ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها".
عباد الله: من ذكر الدار الآخرة وما فيها هانت عليه الدنيا وزهد فيها، وكلما كان الإنسان أكثر إيمانًا كان أكثر زهدًا، ولهذا لما زهد أبوبكر في الدنيا أنفق ماله كله في سبيل الله، وعثمان جهز جيش العسرة من ماله، بل جادوا بأعظم من ذلك، وهو زهدهم في أرواحهم في سبيل الله، فأين السائرون على طريقهم، المهتدون بهديهم، المقتفون لآثارهم؟
جعلني الله وإياكم من الزاهدين، وحشرنا مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } .
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله،الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
عباد الله: من أراد كمال الزهد، فليتذكر أمورًا ثلاثة تعينه عليها: