فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 13021

أيها المسلمون: ليس المراد من الزهد أن يتخلى الإنسان عما يملك، فقد كان سليمان وداود عليهما الصلاة والسلام أزهد أهل زمانهما، وقد ملكا الدنيا، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أزهد الناس، وقد تزوج من النساء تسعًا، وكان عدد من أصحابه زهادًا كبارًا، وعندهم من الأموال ما لا يحصى، لكنهم ساروا بها على مراد الله سبحانه.

وهذا عمر بن عبدالعزيز لا يذكر الزهد إلا ذكر معه، وهو ملك الدنيا في عصره، يقول الحسن - رضي الله عنه -:"ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال، وإضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها، أرغب منك فيها لو لم تصبك".

أيها المسلمون: يقول ابن القيم - رحمه الله:"الزهد أقسام: زهد في الحرام، فهذا فرض عين، وزهد في الشبهات، فإن كانت الشبهة قوية كان واجبًا، وإن كانت ضعيفة كان مستحبًا، وزهد في الفضول كالكلام، والنظر، والسؤال، ولقاء الناس، وزهد في النفس، فتهون عليه نفسه في ذات الله سبحانه، والجامع لذلك كله أن تزهد في كل ما سوى الله".

عباد الله: بالزهد تنال محبة الله سبحانه ومحبة الناس، فقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك".

ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أزهد الناس، فلقد أتته الدنيا مقبلة فردها، ولقد خيره الله بين أن يكون ملكًا رسولًا، أو عبدًا رسولًا؟ فاختار أن يكون عبدًا، وقال في دعائه المشهور الذي رواه البخاري ومسلم:"اللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا"أي لا يزيد على حاجتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت