فهرس الكتاب
وإن مما يجب على أولياء الأمور حفظ أولادهم، ومن تحت ولايتهم، وتربيتهم التربية الإسلامية، بإخراج المنكرات، وما يؤدي إليها من البيوت والمجتمعات، وتحذيرهم منها، ومن جلساء السوء، والحرص على تفقد أحوالهم، وحفظ أوقاتهم، وعلى جميع الناس تقوى الله، وتقدير طالب العلم، وإنزاله منزلته، صغيرًا كان أو كبيرًا، فإن طالب العلم يسلك طريقه في هذه الحياة إلى الجنة، جعلنا الله وإياكم من أهلها.
واعلموا عباد الله، أن خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها....
دعوة إلى الزهد
إن الحمد لله ... أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله حق تقواه، فمن اتقى الله كفاه، ووفقه لهداه، وبلغه في الدارين ما تمناه.
عباد الله: صفة عظيمة من صفات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، تزيل عن النفس الشقاء والعناء، المتصف بها مؤمن راض بقضاء الله وقدره.
حث الله على الاتصاف بها في كتابه، وأوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، لا يقدر عليها إلا الكُمّل من الرجال، الذين صبروا أنفسهم بتعاليم دينهم، وسير سلفهم الصالح.
ما ارتفع من ارتفع من سادة الأمة إلا وهذه الخصلة موجودة فيه، بها تنال محبة الله ومحبة الناس، كما أخبر بذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
هذه الصفة هي الزهد يا عباد الله. الزهد في زينة الحياة الدنيا ومتاعها الزائل، والنظر إلى ما أعده الله لعباده في الدار الآخرة، { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى } .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"الزهد المشروع هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الآخرة وهو المباحات التي لا تعين على طاعة الله سبحانه". فمن أراد أن يعمل عملًا، أو يقول قولًا، فلينظر هل ينفعه يوم القيامة؟ فإن كان ينفعه فليعمله، وإلا فليزهد فيه.