فهرس الكتاب
وليتعب نفسه في طلب العلم، والحرص عليه، فإن العلم لا ينال براحة الجسم، ولتكن همة الإنسان معالي الأمور، وليبتعد عن ساقطها وسفاسفها، واحرص أيها المتعلم، على بر الوالدين، فإن في رضاهما رضا الله سبحانه، وإذا رضي الله وفقك في دنياك وآخرتك.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } .
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وهدانا صراطه المستقيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله، فتقوى الله هي الفارقة بين الحق والباطل، الموصلة بإذن الله إلى أعلى المنازل.
عباد الله: إن رفعة الأمم والأفراد بمقدار ما عندها من العلم النافع، وانحطاطها بقدر ما فيها من الجهل، ولقد رفع الله أهل العلم، وأعلى منازلهم في الدنيا والآخرة، وإن المقصود بالعلم في كتاب الله وسنة نبيه هو علم الشريعة الذي يورث خشية الله سبحانه، وإذا علم الإنسان ولم يعمل، كان جهله خيرًا له من علمه، وإن من أعظم ثمرات العلم وما يحفظه البعد عن معصية الله، ودوام مراقبته سبحانه، فينال درجة الإحسان"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
واعلم أن معصية الله تذهب العلم والفهم، وتضعف الحافظة، يقول الشافعي - رحمه الله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ... ونور الله لا يهدى لعاصي