فهرس الكتاب
ولقد كان السلف أشد الناس حرصًا على إصلاح نياتهم، وكانوا يجدون في ذلك مشقة عظيمة، يقول سفيان الثوري - رحمه الله:"ما عالجت شيئًا أشد علي من نيتي"، ومما ينبغي العناية به في طلب العلم محبة الله، ومحبة رسوله، وذلك بأن لا يقدم عليهما أحدًا من الناس، لا في قول، ولا فعل، ولا اعتقاد، { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ } .
عباد الله: إذا اجتمع الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله، حصلت التقوى التي يسهل بها طريق العلم، وإذا سلك الإنسان طريق العلم بنية خالصة، سهل الله له طريق الجنة، فكان من المصلحين.
ومما يوجه إليه في طلب العلم اللجوء إلى الله وكثرة دعائه أن يفتح عليك العلم، وييسره لك، وكان شيخ الإسلام - رحمها الله - يقول:"اللهم يا معلم آدم وإبراهيم، علمني ويا مفهم سليمان فهمني".
ومن أهم المهمات التي تحفظ العلم؛ العمل به فإن العمل بالعلم يثبته، ويجعل الجوارح موافقة للعقل فيه،وقد قال السلف:"من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعمل"، فإذا حفظ الإنسان شيئًا من كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فليبادر بالعمل به حتى يثبت ويستقر، يقول الإمام أحمد - رحمه الله:"ما سمعت حديثًا عن رسول الله إلا عملت به"، فانظر مقدار ما حفظ، فقد حفظ - رحمه الله - مئات الآلاف من الأحاديث وكلها عمل بها، ويقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:"هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل".
واحذر يا عبد الله من جليس السوء فإنه يود لك أن تكون مثله، والجليس متخلق بأخلاق جليسه، وجليس السوء كنافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة خبيثة.
وليحفظ الإنسان وقته، فهو غال الثمن، رفيع القدر، ولا يسترد الزمان ولو بذل فيه الدنيا بأسرها.