فهرس الكتاب
عباد الله: لقد أتى على العرب حين من الدهر يعيشون فيه في جاهلية جهلاء، وظلام دامس، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، الجهل هو قائدهم، والأمية مركبهم، حتى بعث الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، فبث دعوته في أوساط قومه في مكة، ثم في المدينة، يدعوهم إلى عبادة الله، وحده لا شريك له، وجعل لهذا الدين العظيم قواعد وأركانًا، يعتمد عليها، وإن من أعظم هذا القواعد التي جاء بها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والتي تحفظ للأمة دينها، تعلم العلم الذي جاء به من الكتاب والسنة، قال الله تعالى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب".
عباد الله: ها نحن نقف على أعتاب عام دراسي جديد، يبتدئ فيه أبناؤنا في طلب العلم وتحصيله، فما الواجب عليهم وعلى أولياء أمورهم، تجاه أنفسهم ومعلميهم، ومجتمعاتهم.
أيها المسلمون: إن العلم عبادة يتعبد بها الإنسان لله سبحانه، والله لا يقبل من العبادات إلا ما كان خالصًا له { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء } ، وفي الحديث الصحيح:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، فليحرص المتعلم على إخلاص نيته فإنه بإخلاصها يكون طلبه للعلم من أفضل العبادات، وبترك الإخلاص ينحط إلى أعظم المخالفات، فالرياء مفسد للدين والدنيا معًا، وفي الحديث:"أول من تسعر بهم النار ثلاثة، وذكر منهم قارئ تعلم القرآن ليقال هو قارئ".