فهرس الكتاب
فما نشأ كفرهم من إنكار وجود الله، ولكن من أنهم كانوا يدعون غيره، ويشركون به مع اعترافهم بوجوده، وإقرارهم بعظيم قدرته.
جاء الإِسلام ليصرف الناس عن كل معبود باطل، وتجمع قلوبهم على إله واحد لا شريك له: يُجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويدبر الأمر، ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.
فمن أعظم الوسائل وأجداها نفعًا أن يدعو المسلم ربه تضرعًا وخفية، وأن يفزع إليه في حاجته، وأن يرغب إليه في كشف الملمات عنه، وألا يرى في الوجود قوة تملك له منه نفعًا ولا ضرًا إلا هو - سبحانه-.
فأقبل على ربك، بحواسك كلها، ومشاعرك كلها، وضميرك كله، وقلبك كله، ووجدانك كله، يُحببك، ويرض عنك، ويستجب لك.
واحذر أن يخدعك الجاهلون بوسائلهم الباطلة، وتصرف أنواعًا من العبادة لهم كالذبح أو غيره، فإنها لن تُغني عنك من الله شيئًا، بل تبعدك عن ربك.
هذا، وصلوا وسلموا...
الخطبة الأولى [1]
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
(1) خطبة رقم (15) : باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله.