فهرس الكتاب
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71] .
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله - حق التقوى، واستمسكوا من الإِسلام بالعروة الوثقى، واحذروا غضب الجبار، فإن أجسامكم على النار لا تقوى، وعليكم بجماعة المسلمين فكونوا يدًا واحدة مع الخير وأهله.
عباد الله:
بُنيت الشريعة على جلب المصالح ودرء المفاسد، وسدت كل الوسائل والطرق والأبواب التي قد تُفضي إلى المنكرات والمحرمات. فمنعت مشابهة المشركين في الظاهر؛ لأنها تورث المحبة في الباطن، وفي هذا الزمن ظهر
هذا الأمر وانتشر، واستشرى واستفحل، مع تحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا الأمر الخطير.
ومن ذلك تحريم الذبح لله بمكان يُذبح فيه لغير الله؛ لأن ذلك فيه مشابهة ومضارعة للمشركين ظاهرة في المكان، وهو منهي عنه، كما في الحديث: «من تشبه بقوم فهو منهم» [رواه أحمد] ولو قصد الذابح وجه الله، لأنه إحياء للمحل الشركي، وتعظيم له، فيكون وسيلة إلى وجود الشرك ورجوعه، وسد الذرائع من أهم ما جاءت به الشريعة، بل لا يجوز بعدًا عن الشرك ومواضع الغضب.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله-: إن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلًا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضيًا لذلك إلا أن يمنعه مانع...