فهرس الكتاب
يذكر راوي الحديث أن رجلًا نذر لله ن ينحر إبلًا في مكان يُسمى (بُوانة) ، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نذره هذا؛ فاستفصل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك المكان: هل سبق أن وجد فيه شيء من معبودات المشركين وأوثانهم؟ أو سبق أن المشركين أقاموا فيه عيدًا من أعيادهم؟ فلما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلو هذا المكان من تلك المحاذير أمره بالوفاء بنذره، وفي هذا دلالة على أن الذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله من وسائل الشرك، وعلى المسلم البعد عن ذلك سدًا لباب الشرك؛ فمشابهة المشركين في الظاهر تورث المحبة في الباطن.
والحكمة من تحريم الذبح لله بمكان يُذبح فيه لغير الله: مشابهة المشركين؛
قال - صلى الله عليه وسلم -: «من تشبه بقوم فهو منهم» [رواه أحمد] .
وكذلك حتى لا يُعظم هذا المكان ويحيا ما اندرس فيه من الشرك.
وكذلك تقوية المشركين على فعلهم إذا رأوا من يفعل مثلهم.
إن الواجب على المسلم ألا يذبح لله بمكان يُذبح فيه لغير الله إتباعًا لما أمر
به - صلى الله عليه وسلم - من وجوب البعد عن مشابهة المشركين في أفعالهم سدًا لباب الشرك، وحماية التوحيد.
ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» .
عباد الله:
لا يجوز الوفاء بنذر المعصية، كما لو نذر أن يذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله، أو أن لا يكلم أخاه، ولا يزوره؛ ويلزم صاحبه كفارة يمين.
وكذا لا وفاء لنذر في شيء لا يملكه ابن آدم، كأن يقول: لله على نذر إن شفى الله مريضي أن أتصدق بمال فلان.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163] .
بارك الله لي ولكم...
الخطبة الثانية