فهرس الكتاب
وفي قوله - عز وجل-: {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} ، حث على الصلاة في مسجد قباء الذي أسس من أول يوم بُني على التقوى، وهي طاعة الله ورسوله، وجمعًا لكلمة المسلمين، ومعقلًا للإِسلام وأهله، وكان - صلى الله عليه وسلم - يزوره، وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة» .
وقوله - تعالى-: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} لما أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه فقال: «ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟» قالوا: ما نعلم إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا؛ فقال: «هو ذاك فعليكموه» {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} الذين ينتزهون من القذارات والنجاسات، بعدما يتطهرون من أوضار الشرك وأقذاره.
أيها المسلمون:
قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله-: أنَّه لما كان مسجد الضرار مما اتخذ للمعاصي ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين؛ نهى الله رسوله أن يقوم فيه، مع أن صلاته فيه لله؛ فدل على أنَّ كلَّ مكان يُعصى الله فيه أنَّه لا يقام فيه، فهذا المسجد متَّخذ للصلاة، لكنَّه محل معصية؛ فلا تُقام فيه الصلاة. وكذا لو أراد إنسان أن يذبح في مكان يُذبح فيه لغير الله كان حرامًا؛ لأنه يشبه الصلاة في مسجد الضرار، وقريب من ذلك النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها؛ لأنَّهما وقتان يسجد فيهما الكفار للشمس؛ فهذا باعتبار الزمن والوقت، والحديث باعتبار المكان.
وفي الحديث عن ثابت بن الضحاك قال: نذر الرجل أَن ينحر إبلًا ببوانة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟» قالوا: لا.
ثم سأله النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فهل كان فيها من أعيادهم؟» قالوا: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أوف بنذرك» .