فهرس الكتاب
الحمد لله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه واستغفره، رب السموات ورب الأرض رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، حَمى حِمى التوحيد، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك، وبلغ البلاغ المبين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، آمنوا بربهم وأخلصوا له واستقاموا على أمره فأنجز لهم ما وعدهم عزًا في الدنيا وحسن ثواب في الآخرة، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأوصيكم ونفسي، بتقوى الله - عز وجل-، فتقوى الله أكرم ما أسررتم وأجمل ما أظهرتم، وأفضل ما ادخرتم، نسأل الله الإِعانة على لزومها والثبات عليها.
عباد الله:
لم يخلق الله الخلق ليتقوى بهم من ضعف، ولا ليتعزز بهم من ذلة، ولا ليستكثر بهم من قلة، فهو المُنعم المتفضل، وهو القاهر فوق عباده، وهو الحكيم الخبير، خلقهم لعبادته وطاعته، ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا.
ومن أنواع العبادة النذر؛ وهو أن يوجب المُكلف على نفسه شيئًا لم يكن واجبًا عليه بأصل الشرع.
وقد مدح الله الذين يتعبدون له بما أوجبوه على أنفسهم من الطاعات، وهو - سبحانه - لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب، أو ترك محرم، وذلك هو العبادة، قال الله - تعالى-: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] .
مدح الله - سبحانه المؤمنين الموفين بنذرهم؛ خلاف من ينذر ثم يتقاعس ويخلف، فدل ذلك على أنه عبادة.
وقال - تعالى-: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] .
من سعة علم الله - جل وعلا - واطلاعه على جميع الأعمال يخبر - تعالى - أن ما أنفقناه من نفقة أو نذرناه من نذر، متقربين به إليه، أنه يعلمه، ويجازينا عليه؛ فدل ذلك على أنه عبادة.