فهرس الكتاب

الصفحة 4009 من 13021

وفي قوله - تعالى-: {فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ} إثبات صفة العلم لله - تعالى - على ما يليق بجلاله وعظمته.

وينقسم النذر إلى قسمين: الأول: نذر طاعة؛ وهو إلزام العبد نفسه بنذر فيه طاعة وقربة لله - تعالى-، والواجب على المسلم الوفاء به للحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» [رواه مسلم] .

وينقسم النذر إلى نذر مطلق ونذر مقيد، فالنذر المطلق: مطلقًا ليس له سبب: كأن يقول: «لله على أن أصوم ثلاثة أيام» .

ونذر مقيد له سبب: كأن يقول: «لله علي إن شَفَى مريضي أن أصوم ثلاثة أيام» .

ويكره للمسلم أن ينذر ابتداءً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن النذر لا يأتي بخير إنما يستخرج به من البخيل» [رواه البخاري ومسلم] .

فعلى المسلم إذا أراد أن يفعل خيرًا فليفعله دون أن يلزم نفسه، والإِنسان

الذي لا يفعل الطاعة إلا بنذر فمعنى ذلك أن الطاعة ثقيلة عليه، أما إذا ظن أن الله لا يقضي حاجته إلا بنذر ففي ذلك سوء ظن بالله، إذ هو - سبحانه - المتفضل على عباده آناء الليل وأطراف النهار.

الثاني من أقسام النذر: نذر معصية: وهو إلزام العبد نفسه بنذر فيه معصية لله - سبحانه وتعالى-.

وهذه القسم يحرم الوفاء به، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» مثاله: كمن يقول: نذرت ألا أكلم أخي.

والنذر عبادة لله من صرفها لغيره فقد وقع في الشرك الأكبر، مثل أن ينذر شيئًا من ذبح بهيمة، أو تقديم طعام، أو شراب، أو شمع، أو بخور لقبر نبي، أو ولي، أو غير ذلك، فهذا كله من التقرب للأموات، وهو من الشرك الأكبر المخرج من الملة الموجب للخلود في النار، قال - تعالى-: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا للظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}

[المائدة: 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت