فهرس الكتاب
الحمد لله المحمود على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل الضلال، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأسأله المزيد من فضله وكرمه والتوفيق في الحال والمآل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، كريم المزايا وشريف الخصال، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله - حق التقوى، واستمسكوا من الإِسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم وأجسامكم على النار لا تقوى، وعليكم بلزوم جماعة المسلمين إمتثالًا لأمر ربكم.
أيها المسلمون:
إن مع الحياة موتًا، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شيء حسيبًا وعلى كل شيء رقيبًا، وإن كل حسنة ثوابًا ولكل سيئة عقابًا، وإن لكل أجل كتابًا، ولا بد من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت، فإن كان كريمًا أكرمك، وإن كان لئيمًا أساء لك، ثم لا يحشر إلا معك، ولا تبعث
إلا معه، ولا تسأل إلا عنه، فلا تجعله إلا صالحًا، فإن كان صالحًا لم تستأنس إلا به؛ وإن كان سيئًا لم تستوحش إلا منه؛ وهو عملك، فأكثر من
صالح العمل واستقم على دينك وصابر على تقويته، واجتنب نواهيه وأتمر بأوامره، واستمسك بأصل دينك، وقم بلوازمه، وتسلح بالعلم والإيمان
والعمل الصالح، واتعظ بقوارع العبر، وتدبر مواعظ القرآن فإنهن صوادق
الخبر، واذكر الله طوال دهرك، فذكره لا فرغ له وانقضاء، وأكثر من الاستغفار على التقصير، واشكر الله على التوفيق.
ثم صلوا وسلموا علي خير خلق الله محمد بن عبد الله فقد أمركم بالصلاة والسلام على نبيه...
الخطبة الأولى [1]
(1) خطبة رقم (17) : باب من الشرك الاستعاذة بغير الله.