فهرس الكتاب

الصفحة 4012 من 13021

الحمد لله، نصب للكائنات على ربوبيته براهين وحججًا، فمن شهد له بالوحدانية، وآمن بلقائه، واستعد لمعاده أفلح ونجا، أحمده - سبحانه - وأشكره، وأتوب إليه واسنغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة الحق واليقين والخوف والطمع والمحبة والرجاء، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله أنزل عليه الكتاب، ولم يجعل له عوجا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، أنوار الهدى ومصابيح الدجى، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله - عز وجل - {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] ، {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}

[البقرة: 281] .

أيها المسلمون:

لقد كان الناس أمة واحدة على الحق بما أودع الله فيهم من فطرة الإِسلام وبما عهد إليهم من الهدى والبيان، فلما طال عليهم الأمد اندثرت عندهم معالم الحنيفية، وَسَرَت فيهم شوائب لوثت العقيدة، وكدرت صفاءها

ونقاءها، فوقعوا في الشرك وصرفوا أنواعًا من العبادة لغير الله، فتمزقت وحدتهم واختلفت كلمتهم، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، لئلا يكون

للناس على الله حجة بعد الرسل، وبعث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أمة كانت

تعيش في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء؛ الشرك أساس دينها، والأوثان أربابها وساداتها، فدعاهم إلى الدين الحنيف الذي قامت عليه الأدلة وأوضحته الآيات وأثبتته البراهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت