فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 13021

عباد الله:

أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بالاستعاذة به؛ لأنها عبادة من العبادات، قال - تعالى-: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 1، 2] وقال - تعالى-: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] .

ومعنى الإِستعاذة: الالتجاء والاعتصام بالله - سبحانه-، وحقيقتها الهرب من شيء تخافه، إلى من يعصمك منه، فالعياذ لدفع الشر، وأما اللياذ فطلب الخير.

وهي تعظيم لله - سبحانه وتعالى - فالمستعيذ يشعر بالخوف فيلجأ إلى المستعاذ به حتى يقيه ويحفظه، وهذا هو التعظيم بعينه، والتعظيم عبادة لله

وحده.

أيها المسلمون:

الاستعاذة بغير الله شرك أكبر ينافي التوحيد: فإن من استعاذ بغير الله فقد وقع في الشرك الأكبر؛ كالذي يأتي إلى الأموات من الأنبياء، أو الصالحين، أو غيرهم، ويطلب منهم أن يحموه ويحفظوه من الآفات والشرور، ولو لم ينطق بكلمة (أعوذ) .

فالعائذ بالله قد هرب إليه، واعتصم واستجار به، ولجأ إليه، والتزم بجنابه مما يخافه، وهذا تمثيل، وإلا فما يقوم بالقلب من ذلك أمر لا تحيط به العبارة؛ وقد أمر الله عباده بها في مواضع من كتابه، وتواترت بها السنة عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - وهي عبادة من أجلِّ العبادات.

قال - تعالى-: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] .

أخبر عمن استعاذ بخلقه، أن استعاذته زادته رهقًا وهو الطغيان، وذلك

أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا نزل واديًا أو مكانًا موحشًا وخاف على نفسه، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فلما رأت الجن أن الإِنس يعوذون بهم خوفًا منهم، زادوهم رهقًا، أي خوفًا وإرهابًا وذعرًا، فذمهم الله بهذه الآية وأخبر أنهم يزيدونهم رهقًا نقيض قصدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت