فهرس الكتاب
عباد الله:
نهى الله - سبحانه - نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو أحدًا من دونه من سائر المخلوقين العاجزين عن إيصال النفع ودفع الضر، والنهي عام لجميع الأمة،
ولكن خاطب الله - تعالى - به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ليتأسى به غيره، لأن ذلك أبلغ في الزجر والتحذير وإلا هو مبرأٌ منه - صلى الله عليه وسلم - ؛ ودعاء غير الله شرك أكبر ينافي التوحيد.
ثم بين - سبحانه - بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه لو دعا غيره لكان من جملة المشركين الظالمين، قال - سبحانه وتعالى-: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} .
فدعاء الأموات والاستغاثة بهم شرك أكبر ينافي التوحيد، فالميت قد انقطع عمله، فهو بحاجة إلى من يدعو له، فكيف يُتوجه إليه بالدعاء من دون الله، فهو لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا أن ينفع غيره.
أيها المسلمون:
إن ما يُصيب العبد من فقر، أو مرض، أو غير ذلك، من أنواع الضر لا يكشفه إلا الله وحده، وإن أصابه خير فلا راد لفضله، روى الترمذي أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» .
فالله - سبحانه - هو المتفرد بالملك، والعطاء والمنع، والنفع والضر، فيلزم من ذلك أن يكون هو المدعو وحده لا شريك له، قال - تعالى: { وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [يونس: 107] .
والفرق بين الاستغاثة والدعاء؛ أن الدعاء أعم من الاستغاثة لأنه يكون من مكروب وغيره، وينقسم على قسمين: