فهرس الكتاب
الأول: دعاء عبادة؛ وهو كل ما يتقرب به إلى الله من الأعمال الصالحة رجاء ثوابه، وخوفًا من عقابه؛ كالصلاة، والصيام، وتلاوة القرآن، والصدقة، والتسبيح، والاستغفار، وغير ذلك؛ فيجب أن يُصرف لله وحده، وصرفه لغير الله شرك أكبر.
الثاني: دعاء مسألة؛ وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع، أو دفع ضر، كأن يطلب من ربه صحة في بدنه، أو كشف بلاء حلَّ به، فعلى العبد أن ينزل حوائجه بربه، فهو - سبحانه - الذي يجيب دعوة الداعين ويفرج كرب المكروبين، قال - تعالى-: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] .
وقال - سبحانه-: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17] .
وقد نفى الله - سبحانه - في الآية صفة الرزق عن غيره، وأمر عباده بثلاثة أمور هي:
أولًا: طلب الرزق منه وحده كأن يقول: «اللهم ارزقني علمًا نافعًا» ، أو
«اللهم ارزقني مالًا حلالًا» ، فهو - سبحانه - المتفرد بالرزق، قال - سبحانه-: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} .
ثانيًا: عبادته وحده لا شريك له، فلا يدعو غيره، قال - سبحانه-: {وَاعْبُدُوهُ} .
ثالثًا: شكر الله على نعمه، قال - سبحانه وتعالى-: {وَاشْكُرُوا لَهُ} .
قال الشيخ محمد بن عثيمين عند قوله - تعالى-: {وَاشْكُرُوا لَهُ} قال - رحمه الله-: إذا أضاف الله الشكر له متعديًا باللام؛ فهو إشارة إلى الإِخلاص؛ أي: واشكروا نعمة الله لله؛ فاللام هنا لإِفادة الإِخلاص؛ لأنّ الشاكر قد يشكر الله لبقاء النعمة، وهذا لا بأس به، ولكن كونه يشكر الله وتأتي إرادة بقاء النعمة تبعًا، هذا هو الأكمل والأفضل، والشكر فسَّروه بأنَّه: القيام بطاعة المُنْعم، وقالوا: إنَّه يكون في ثلاثة مواضع: