فهرس الكتاب
الأول: في القلب، وهو أن يعترف بقلبه أن هذه النعمة من الله، فيرى لله فضلًا عليه بها، قال - تعالى-: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ} [النحل: 53] ، وأعظم نعمة هي نعمة الإِسلام، قال - تعالى-: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات: 17] ، وقال - تعالى-: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} [آل عمران: 164] .
الثاني: ذكرها باللسان، وهو أن يتحدَّث بها على وجه الثناء على الله والاعتراف وعدم الجحود، لا على سبيل الفخر والخيلاء والترفع على عباد الله؛ فيتحدَّث بالغنى لا ليكسر خاطر الفقير، بل لأجل الثناء على الله، وهذا جائز؛ كما في قصة الأعمى من بني إسرائيل لما ذكره الملَك بنعمة الله، قال: «نعم، كنت أعمى فردَّ الله عليَّ بصري، وكنت فقيرًا فأعطاني الله المال» ؛
فهذا من باب التحدُّث بنعمة الله. والنبي - صلى الله عليه وسلم - تحدَّث بنعمة الله عليه بالسِّيادة المطلقة؛ فقال: «أنا سيد الناس يوم القيامة» [رواه البخاري] .
الثالث: أن تستعمل الجورح التي أنعم الله عليك بها في طاعة المُنعم، وعلى حسب ما يختص بهذه النعمة.
فشكر الله على نعمة العلم: أن تعمل به، وتعلّمه الناس، وشكر الله على نعمة المال: أن تصرفه بطاعة الله، وتنفع الناس به، وشكر الله على نعمة الطعام: أن تستعمله فيما خُلق له، وهو تغذية البدن.
عباد الله:
إن الله - سبحانه - هو المستحق للعبادة فمن دعا غيره فهو أضل الضالين، قال - تعالى-: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ} [الأحقاف: 5] .
وهذا الضلال لأسباب هي: