فهرس الكتاب
ولقد وصى الأنبياء بنيهم بالثبات على الدين الصحيح والعقيدة الصافية حتى الممات: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132] وقد سأل يعقوب - عليه السلام - وهو على فراش الموت أبنائه: {مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي} ليطمئن على استمرارهم على التوحيد بعد وفاته: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] .
هذا، وصلوا وسلموا...
الخطبة الأولى [1]
الحمد لله جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نُزلًا، ويسر للمكلفين الأعمال وهداهم النجدين، ليبلوهم أيهم أحسن عملًا.
أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأقام الحجة على خلقه، فهو لم يخلقهم عبثًا ولا سدى، ولم يتركهم هملًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله دعا إلى الحق وأوضح المحجة، فلا نبغي عن محجته بدلًا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإِسلام بالعروة الوثقى؛ فإن أجسامكم وأقدامكم على النار لا تقوى، واعلموا أن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل؛ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.
أيها المسلمون:
(1) خطبة رقم (20) : باب قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} .