فهرس الكتاب
خلق الله - سبحانه وتعالى - الملائكة من نور، وأعطاهم من القوة والعظمة ما لا يعلمه إلا هو، ليس لهم من صفات الربوبية والألوهية شيء، بل هم عباد منقادون لطاعة الله، كما قال - سبحانه وتعالى-: لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ
وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم: 6] .
وأفضل الملائكة جبريل - عليه السلام - ، إذ هو موكل بالوحي بين الله ورسله
-عليهم السلام-، وقد رآه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على صورته الحقيقية وله ستمائة جناح، فإذا كان هذا عظم أحد المخلوقات، فخالقها - سبحانه - أعظم وأجل، فكيف يسوى به غيره في العبادة؟!
وفي الصَّحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه سفيان بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه، فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، وكذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء» .
عباد الله: