فهرس الكتاب

الصفحة 4034 من 13021

ثم يكذب الكاهن أو الساحر مع تلك الكلمة التي ألقاها إليه وليّه من الشياطين مائة كذبة، ويزيد وينقص، أو يكذب الشيطان مع الكلمة التي استرقها مائة كذبة، فيغتر أهل السفه والجهل وضعاف النفوس، فيتعلقون بالكاهن من أجل صدْقه مرة واحدة، وأمَّا مائة كذبة فلا يعتبرون بها، والشيء إذا كان فيه شيء من الحق لا يدل على أنه حق كله، فالسحر والكهانة، باطلة مبنية على الكفر بالله العظيم.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله-: والآيات المذكورة في هذا

الباب والأحاديث تقرر التوحيد الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله، فإن الملك العظيم الذي تصعق الأملاك من كلامه خوفًا منه ومهابة، وترجف منه المخلوقات، الكامل في ذاته وصفاته وعلمه وقدرته وملكه وعزه وغناه عن جميع خلقه، وافتقارهم جميعًا إليه ونفوذ قدره وتصرفه فيهم بعلمه وحكمته، لا يجوز شرعًا ولا عقلًا أن يُجعل له شريك من خلقه في عبادته التي هي حقه عليهم، فكيف يجعل المربوب ربًا والعبد معبودًا؟! أين ذهبت عقول المشركين؟! - سبحان الله عما يشركون-.

وعن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر، تكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة» أو قال: «رعدة شديدة، خوفًا من الله - عز وجل - فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء، سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي على حيث أمره الله - عز وجل -» .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت