فهرس الكتاب

الصفحة 4035 من 13021

تفرد الله - عز وجل - بالعظمة والجلال، وجميع ما في الكون خاضع له، فإذا تكلم بما شاء من وحيه في جميع الأمور التي يقضيها، تصيب السماوات من كلامه رجفة، أو رعدة شديدة خوفًا منه - سبحانه - وهيبة له، وهذا دليل صريح على أن السماوات تسمع كلام الله، وتخاف منه، وقد أخبر - سبحانه - في كتابه أن هذه المخلوقات العظيمة تدرك عظمة ربها وتسبحه وتقدسه، قال - تعالى-: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .

وإذا كانت السماوات العظيمة تدرك عظمة الله وتخافه وهي جمادات فكيف لا يخافه الإِنسان الضعيف المسكين.

إن تعظيم الله وإجلاله والخوف منه يدفع العبد إلى فعل الطاعات وترك المحرمات، وإذا سكن الخوف القلب أحرق الشهوات.

وفي الحديث تُصعق الملائكة عند سماع كلام الله، وتخر بالسجود تعظيمًا وهيبةً له، وخوفًا منه، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل - عليه السلام - فيوحي الله - سبحانه - إليه بما أراده من أمره ثم يمر جبريل على الملائكة، وكلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال رُبنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله - عز وجل - من السماء والأرض.

إن الله - عز وجل - الذي تصعق الملائكة عند سماع كلامه خوفًا ومهابة، والسموات على عظمتها وسعتها ترجف ويُصعق من فيها هيبة له وخوفًا منه هو المستحق للعبادة وحده، فالواجب علينا إفراده بها.

إذ لا يجوز شرعًا ولا عقلًا، أن يُجعل لله شريك من خلقه في عبادته، وجميع الخلق عباد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت