فهرس الكتاب
عباد الله: الناس في هذا الشهر المبارك قريبة قلوبهم إلى الله تعالى، منقادون لطاعة الله سبحانه، متقبلون لما يلقى إليهم من نصائح وتوجيهات، وإنه يجب على المسلم أن يكون ناصحًا لإخوانه، مشفقًا عليهم، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال:"الدين النصيحة"، قلنا: لمن؟ قال:"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"رواه مسلم، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه بايع عددًا من أصحابه على النصح لكل مسلم، منهم جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه - ، من أجل هذا كان لزامًا علينا التناصح، وأن يوجه بعضنا بعضًا، ويدله على خير ما يراه له، وهذه عدد من التوجيهات في منتصف هذا الشهر الكريم.
فأولها: أن من كان محسنًا في أول هذا الشهر، فليحمد الله، وليزدد من الإحسان، فإن من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها، ومن أساء وقصر في أوله فليتدارك نفسه، وليتب إلى ربه، وليرجع إليه، فباب التوبة مفتوح، وقد بقي من الشهر أفضله، ومن أحسن فيما بقي غفر له ما مضى، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، والله يقول: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .