فهرس الكتاب
وثاني هذه التوجيهات: أن إخوانكم المسلمين في جميع أنحاء العالم، يمرون بضيق وشدة وتسلط من الأعداء عليهم، ولهم حق عليكم بنصرتهم وتأييدهم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وأنتم تمرون كل يوم بساعة إجابة عند الإفطار كما في الحديث:"للصائم عند فطره دعوة ما ترد"، فاجعلوا لهم من هذا الدعاء عل الله أن ينصرهم، ويوسع عليهم، وأحبوا لهم ما تحبون لأنفسكم من الخير، فلا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
ثالثًا: ينبغي للمسلم أن يكثر في هذا الشهر من قراءة القرآن وتدبره، فرمضان شهر القرآن، فيه نزل، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض القرآن على جبريل في كل رمضان مرة، فلما كان العام الذي توفي فيه عرضه عليه مرتين، وكان السلف الصالح - رحمهم الله - يتركون العلم والتعليم والعمل في رمضان، ويتوجهون إلى المساجد لتلاوة القرآن وذكر الله سبحانه.
رابعًا: احرص على أن تصوم أكثر من رمضان في هذا الشهر المبارك، وذلك بتفطير الصائمين، ففي الحديث:"من فطر صائمًا فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء". عمل قليل، وثواب جزيل، والله ذو الفضل العظيم، ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جوادًا كريمًا، وكان أجود ما يكون في رمضان، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ } .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم..
وداع رمضان