فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 13021

الحمد لله منّ علينا بمواسم الخيرات، وجعل عبادته واجبة حتى الممات، وفق من شاء من عباده للباقيات الصالحات، وجعل لهم بذلك رفعة الدرجات، أحمده سبحانه على سوابغ منته، وتعاقب نعمته، وجزيل فضله وكرمه.

وأشهد أن لا إله إلا الله، الواحد القهار، الرحيم الغفار، وربك يخلق ما يشاء ويختار، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، والتابعين لهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله وتفكروا في أعمالكم وأعماركم. ها هي الأيام تطوى وتزول، والأعمار لن تطول، وأنتم مفرطون في العمل، قد ألهاكم طول الأمل.

ها هو شهر الصيام قد قرب رحيله، وهو شاهد علينا بما أودعناه من الأعمال، فمن أودعه خيرًا فليحمد الله، وليزدد من الصالحات، ومن أودعه غير ذلك فليراجع نفسه، وليخف ذنبه، وليتب إلى ربه من الخطايا والسيئات، وليقض ما بقي منه بالعمل الصالح، ليبدل الله سيئاته حسنات.

أيها المسلمون: إن حياتكم مآلها الزوال، حياة قليلة ليس لعاقل أن يجعلها في قلبه، وينشغل بها عن أمور دينه، لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء.

إن هي إلا سويعات وأيام، السعيد من عمر آخرته فيها، واستعد للقاء ربه بالعمل الصالح الذي يرفعه درجات عند الله، والخاسر من أضاعها في اللهو واللعب والانشغال بالحياة، { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } .

وشرع لكم زكاة الفطر، وهي صاع من طعام من قوت البلد، من بر أو رز أو تمر أو غيرها، مما يتقوته بنو آدم، قال أبو سعيد - رضي الله عنه - فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعًا من طعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت