فهرس الكتاب

الصفحة 4052 من 13021

القسم الثاني: الجفاة: وهم الذين يتنقصون الصالحين ويجحدون فضلهم ولا يقومون بحقهم من الحب والموالاة.

وكلتا الطائفتين قد ضلت عن سواء السبيل.

والقسم الثالث: الوسط: وهم الذين يقتدون بالصالحين في أقوالهم وأعمالهم الصالحة، ويحبونهم ويحترمونهم ويدافعون عنهم، ولا يرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله إياها؛ وهذا هو الواجب تجاه الصالحين فلا إفراط ولا تفريط.

أيها المسلمون:

نهى الله - سبحانه - اليهود والنصارى عن مجاوزة الحد مع الصالحين، وعن رفع المخلوق فوق منزلته التي أنزلها الله إياها، والغلو كثير في النصارى، فإنَّهم غلوا في عيسيى - عليه السلام - فرفعوه من مرتبة النبوَّة إلى أن اتخذوه إلهًا من دون الله، واليهود انتقصوا منه، فالنصارى أفرطوا واليهود فرَّطوا.

قال تعالى في محكم التنزيل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} والخطاب

وإن كان لأهل الكتاب، فهو تحذير لهذه الأمة منْ أن يفعلوا مع نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - كما فعلت النصارى مع المسيح - عليه السلام - ، واليهود مع عزيز، ومن تشبَّه بهم من هذه الأمة وغلا في الدين بإفراط أو تفريط فهو منهم.

وفي الصحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما في قوله تعالى: { وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } [نوح: 23] قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم عُبدت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت