فهرس الكتاب
نهى - صلى الله عليه وسلم - عن التعمق والتكلف في الدين ومجاوزة الحد في الأقوال والأفعال، سواء في مدح الشيء أو ذمه على ما يستحق، فهو الداء العضال الذي هلكت به الأمم الماضية؛ فالتعمق والتكلف في محبة الصالحين هلاك؛ لأن ذلك يؤدي إلى عبادتهم وكذا التعمق في الكلام وإظهار الباطل في صورة الحق هلاك، كمن يدعو إلى الاحتفال بالمولد النبوي بدعوى محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ متجاهلًا أن محبته - صلى الله عليه وسلم - باتباعه وطاعته، ولم يؤثر عنه - صلى الله عليه وسلم - أو عن أصحابه الاحتفال بذلك، بل هذا من صنيع أهل البدع.
إن خطر الغلو عظيم ونتائجه وخيمة، فالواجب تنزيل الصالحين منازلهم، وترك الغلو فيهم، وكذا الحذر من التنطع في جميع أمور الدين.
قال شيخ الإسلام: هذا الحديث عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأفعال والأقوال.
ومن الغلو في الاعتقاد: تعظيم الصالحين مما يكون سببًا في عبادتهم.
ومن الغلو في الأفعال: الرمي بجمرات كبيرة في الحج.
ومن الغلو في الأقوال: الإتيان بأذكار زائدة عن المشروع.
ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثًا.
أي المتكلفون المتعمقون المتأنقون، الغالون في الكلام، المتكلمون أو الغالون في عبادتهم، بحيث تخرج عن حدود الشريعة، أو الذي يدخل الباطل في قالب الحق، لقوة فصاحته، وأما الفصاحة التي توضح الحق وترد الباطل، وتظهر عظمة العلم والدليل فممدوحة.
قال - صلى الله عليه وسلم -: «هلك المتنطعون» ثلاثًا، مبالغة في الإِبلاغ والتعليم، وقد بلغ - صلى الله عليه وسلم - البلاغ المبين.
هذا، وصلوا وسلموا...
الخطبة الأولى [1]
(1) خطبة رقم (24) : باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح؛ فكيف إذا عبده؟!