فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام: ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله، والصلاة عندها من ذلك وإن لم يُبن مسجد.
أما لعن من فعله كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - فذلك لأن التردد على القبور يوجب التأله لأربابها، ويورث عبادتهم.
والصلاة عندها من اتخاذها مساجد، فمن صلى عند القبور فقد اتخذها مساجد، فهو داخل في لعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ومرتكب نهيه شاء أم أبى، وفائدة التنصيص على زمن النهي، يقضي بأنه من الأمر المحكم الذي لم ينسخ، لكونه صدر في آخر حياته - صلى الله عليه وسلم - .
ثم قال - رحمه الله-: وإن لم يُبن مسجد: أي إن الصلاة عند القبور وإليها من اتخاذها مساجد، الملعون من فعله، ولو بدون بناء مساجد.
عباد الله:
لما مات - صلى الله عليه وسلم - عمل الصحابة بوصيته - صلى الله عليه وسلم - ؛ فالصحابة - رضي الله عنهم - أشد الأمة اعتناء بمقام التوحيد، وأعلم هذه الأمة بالشرك وما يؤدي إليه، وقد علموا وامتثلوا ما حذر منه - صلى الله عليه وسلم - أمته من اتخاذ القبور مساجد، فلما توفي - صلى الله عليه وسلم - لم يبرزوا قبره، فلم يدفن خارج بيته ولا مع قبور أصحابه في البقيع، بل دفنوه في بيته لأمرين:
الأول: سنة الله في أنبيائه أنَّهم يدفنون حيث يموتون.
الثاني: خشي الصحابة - رضي الله عنهم - أن يُتَّخذ قبره - صلى الله عليه وسلم - مسجدًا فيؤدي ذلك إلى عبادته.
وقد حمى الله - سبحانه - قبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - فلم يُتخذ مسجدًا، وأجاب - سبحانه - دعوته في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد» .