فهرس الكتاب
وقد وقع بسبب البناء على القبور من المفاسد التي لا يحيط بها على التفصيل إلا الله، ما يغضب لله - من أجله - من في قلبه رائحة إيمان، ولقد أبدى - صلى الله عليه وسلم - وأعاد، وحذر من ذلك حتى في النزع سدًا لذريعة الشرك قبل وقوعه، وتحذيرًا للناس منه، وقد وقع كثير ممن ينتسب إلى الإٍسلام فيما حذر منه - صلى الله عليه وسلم - ، فإنا لله وإنا إليه راجعون؛ ومع وجود الشرك والدعاة إليه، فإن التوحيد - ولله الحمد - منتشر ومنتصر: «ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله -تبارك وتعالى-» جعلنا الله وإياكم منهم بمنه وجوده وكرمه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .
بارك الله لي ولكم....
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله:
يتساءل كثير من الناس عن حال قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه في وسط المسجد النبوي، والجواب على ذلك من وجوه كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله-:
الوجه الأول: أنَّ المسجد لم يُبن على القبر، بل بُني المسجد في حياة
النبي - صلى الله عليه وسلم - .
الوجه الثاني: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُدفن في المسجد حتى يُقال: إنَّ هذا من دفن الصالحين في المسجد، بل دفن في بيته.