فهرس الكتاب

الصفحة 4062 من 13021

ويحذر - صلى الله عليه وسلم - الأمة أن تتخذ القبور مساجد كالذين من قبلهم، وأكد النهي فقال: «فإني أنهاكم عن ذلك» أي: عن اتخاذها مساجد، سدًا لذريعة الشرك، ففيه النهي عن اتخاذ القبور مساجد، من ثلاثة أوجه:

الأول: ذم من كان قبلهم على ذلك.

والثاني: تحذيرهم أن لا يتخذوها.

الثالث: قوله: «فإني أنهاكم عن ذلك» فبالغ في النهي، نصيحة لأمته عن أعظم ما يحل بهم.

ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» .

يخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه في آخر الزمان يضمحل الخير وأهله فلا يبقى إلا شرار الناس الذين تدركهم الساعة: أي تظهر عليهم مقدمات الساعة كخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها - وهم كفار، ومن شرار الناس أيضًا الذين يتخذون القبور مساجد.

ومن صور اتخاذ القبور مساجد: أن تُنبى على القبور مساجد.

وأن تتخذ القبور مكانًا لعبادة الله عندها بالصلاة والذكر والدعاء؛ زعمًا أن ذلك أحرى لإِجابة الدعاء، أو طلبًا للفضيلة أو رجاء للبركة، وإن لم يُبْنَ عليها مسجد.

ويدخل في ذلك زخرفة القبور وإسراجها وتجصيصها، والكتابة عليها، وبناء القباب، ووضع الستور وتعليق الصور عليها والقيام على خدمة زائريها وإعطاء النقود لسدنتها، وكل ذلك وسيلة إلى الشرك وعبادة أصحابها، ومن غربة الإِسلام أن هذه الأمور المحرمة قد فعلها الكثير من متأخري هذا الأمة واعتقدوها قربة من القربات؛ وهو من أعظم السيئات.

وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بناء المساجد على القبور كما في الأحاديث السابقة صيانة لحمى التوحيد، وأبدى وأعاد وحذر من ذلك حتى عند حضور أجله سدًا لباب الشرك، فالواجب الحذر من ذلك والإِنكار على من يفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت