فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 13021

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71] .

أما بعد:

فاتقوا الله - أيها المسلمون - اتقوه في السر والعلن، فإن تقوى الله - عز وجل - سبب الأمن في الدنيا والهداية في الآخرة: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] .

عباد الله:

إنَّ النفوس مولعة بحب الصالحين، وما أدخل إبليس الشرك على بني

آدم إلا بالغلو في محبة الصالحين وتعظيم قبورهم، والتوحيد والشرك ضدان لا

يجتمعان، كالليل والنهار، فمتى وجد الشرك انتفى الإِسلام، ولذا خاف - صلى الله عليه وسلم - أن يقع في أمته على قبره ما وقع من اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم من الغلو فيها حتى صارت أوثانًا تُعبد من دون الله، ولذا اشتد غضب الله عليهم،

فدعا - صلى الله عليه وسلم - ربه أن لا يجعل قبره وثنًا يعبد، فقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مالك: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» .

وقد استجاب الله - سبحانه - دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - وحمى قبره بثلاثة جدران فلا أحد يصل إليه يجعله وثنًا يُعبد، إذ ليس فيه شيء من صور الوثنية، فلا يُطاف حول قبره، ولا يذبح له، بل حفظه الله على مر التاريخ إلى يومنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت