فهرس الكتاب

الصفحة 4066 من 13021

ومنع الشرع من تتبع آثار الصالحين كقبورهم ومجالسهم ومواضع صلاتهم؛ إذ أن ذلك قد يؤول على عبادتهم، وقد خاف الصحابة - رضي الله عنهم - من غلو الجهال بالصالحين وآثارهم، فسدوا باب الشرك والفتنة.

عباد الله:

لما فتح المسلمون بلاد فارس وجدوا في بيت مال الهرمزان - أي: الكبير من ملوك العجم - سريرًا عليه رجل ميت يُقال له (دانيال) كانت الفرس تغلو فيه، فأمر عمر - رضي الله عنه - أن يُحفر ثلاثة عشر قبرًا نهارًا ثم يدفن في أحدها ليلًا، ثم تسوى القبور حتى يخفى أمره على الناس فلا يُفتتن به، ولم يبرز قبره لئلا يعبده الجهال من دون الله.

وأمر عمر - رضي الله عنه - بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان؛ لأن الناس كانوا يذهبون فيُصلون عندها فخاف عليهم الفتنة.

ثم قال - صلى الله عليه وسلم - في تتمه الحديث: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» قال مجاهد: أتى - صلى الله عليه وسلم - بهذه الجملة بعد دعائه ربه أن لا يجعل قبره وثنًا يعبد، تنبيهًا على سبب لحوق شدة الغضب عليه، ولعنهم، وهو

توصُّلهم بذلك إلى أن تصير أوثانًا تُعبد، وفيه تحريم البناء على القبور، والصلاة عندها، وأنه من الكبائر، وكره مالك أن يقول: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلل الكراهة بقوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: وفيه أنه لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه.

وصفة الغضب لله - جل وعلا - ثابتة في الكتاب والسنة، فالله -سبحانه- يغضب إذا انتهكت محارمه، وغضب الله يتفاوت؛ في حديث الشفاعة: «إن الله غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله» وغضبه على الكافرين ليس كغضبه على عصاة المؤمنين.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت