فهرس الكتاب

الصفحة 4067 من 13021

قال - تعالى - في محكم التنزيل: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} [النجم: 19] .

كان في الجاهلية رجل صالح يخلط الدقيق بالسمن وغيره، ليطعم به الحاج فسُمي باسم عمله، فلما مات غلا فيه الجهال وعظموه؛ لأجل عمله الصالح الذي كان يعمله، فعكفوا على قبره حتى عبدوه وصار قبره وثنًا من أكبر أوثان الجاهلية.

فالغلو في قبره كان سببًا في عبادته، وهذا هو السبب أيضًا في عبادة الصالحين من الأموات وغيرهم، فإنَّهم غلوا في تعظيم قبورهم ببناء المساجد عليها، وتشييد القباب ووضع الستور، وإضاءة السرج وبسط

الفرش الفاخرة، وإلقاء الورود والزهور عندها، ووضع الطيب والكتابة عليها، وذكر المنامات الكاذبة، ورواية القصص المختلفة مثل ادعائهم: أنّ

هذا الميت أنزل بفلان النفع، وبفلان الضر، إلى أن آل الأمر إلى عبادتهم،

بالذبح، والنذر والدعاء، والاستغاثة، والطواف حولها إلى غير ذلك من العبادات التي لا تصلح إلا لله وحده.

فالشرع الحكيم لم يميز بين قبور الصالحين وغير الصالحين، بل جميع القبور صفتها في الظاهر واحدة، ومن خالف في ذلك فقد فتح باب الشرك وعبادة القبور.

وفي الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» [رواه أهل السنن] .

لعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور؛ لأن زيارة المرأة للقبور يترتب عليها مفاسد عظيمة، من النياحة والجزع وافتتان الرجال بها، فاللعن يفيد تحريم زيارة النساء للمقابر وأن ذلك من الكبائر، وكذا لعن - صلى الله عليه وسلم - الذين يتخذون المقابر مواطن عبادة أو يضيؤونها بالسرج والأنوار؛ لأن هذا غلو ومدعاة للشرك بأصحابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت