فهرس الكتاب

الصفحة 4068 من 13021

والمرأة - عباد الله - ضعيفة لا تصبر، ولو كانت تزور لا يأمن منها العويل والصراخ، وعلى فرض أن بعضهن عندها جلد ولكن الشأن في جنس النساء، وقد ذكر ابن تيمية: أنه لا يعرف أحدًا من أهل العلم من قال باستحباب زيارة المرأة للقبور، والخلاف بين التحريم والجواز، والتحقيق هو تحريم زيارة المرأة للقبور.

أيها المسلمون:

زيارة الرجال للقبور لها ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى: أن يزورها المسلم متبعًا لسنة، فيدعو لأهلها عمومًا

ومعارفه خصوصًا، فيكون مُحسنًا إليهم بالدعاء لهم وطلب العفو والمغفرة والرحمة لهم، ومُحسنًا إلى نفسه بإتباع السنة وتذكر الآخرة وتذكر المآل

والمصير بعد الرحيل من هذه الدنيا الفانية، والاعتبار والاتعاظ، فهذه زيارة شرعية.

الحالة الثانية: أن يزورها لعبادة الله عندها، فيصلي، أو يدعو، أو يذبح لله عندها، أو يتمسح بها ويتوسل إلى الله بأهلها، كإسراجها والبناء عليها، والغلو فيها وفي أهلها إذا لم يبلغ رتبة العبادة فهذه زيارة بدعية ومن وسائل الشرك.

الحالة الثالثة: أن يزورها ليذبح للميت ويتقرب إليه بذلك، أو يزورها لطلب الغوث والنصر منه، أو يزورها لطلب الولد مثلًا، فهذا شرك أكبر.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «والمتخذين عليها المساجد والسرج» .

أي: ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتخذين على القبور المساجد المبنية، والموقدين عليها السرج، وكذا الصلاة عندها، والدعاء ونحو ذلك، وهذا حرام بإتفاق العلماء، وفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها» وإذا كانت المساجد بنيت لذكر الله، وقراءة القرآن والصلاة، كانت القبور بذلك مساجد.

قال ابن القيم: اتخاذها مساجد وإيقاد السرج عليها من الكبائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت