فهرس الكتاب
وهذه الطائفة الثابتة على الحق باقية إلى قيام الساعة، والمقصود إلى قرب قيامها؛ لما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبض ما بقى من المؤمنين بالريح الطيبة ووقوع الآيات العظام، ثم لا يبقى إلا شرار الخلق الذين عليهم تقوم الساعة، نسأل الله أن يجعلنا من الطائفة المنصورة التي تقوم بأمر الدين وتتمسك به ظاهرًا
وباطنًا.
ويتبين لنا بعد هذه الآيات والأحاديث السابقة؛ أن في هذه الأمة من يقع في الشرك بالله وعبادة الأوثان والطواغيت، فالواجب علينا عبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب عبادة الأوثان، وصرف العبادة له وحده دون ما سواه.
هذا، وصلوا وسلموا...
الخطبة الأولى [1]
الحمد لله الذي رفع راية التوحيد، ونصر عباده الموحدين، أشهد أن لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين، وأشهد أنَّ نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أرسله الله كافة إلى الناس أجمعين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا - عباد الله-: اتقوا ربكم، فإن تقواه خير عاصم من القواسم، وخير مانع من المصارع والقوامع: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
أيها المسلمون:
خلق الله العباد على الحنيفية السمحة، وجبلهم على الفطرة النقية والشيطان عدو الإِنسان يقعد لهم الصراط المستقيم، ويأتيهم من كل جهة وسبيل، حتى اجتال من شاء الله منهم، فكبت عقولهم وأصابتها لوثات وعلل؛ آمن بعضهم بالخرافة، ورضي آخرون بالكهانة، فباتوا سادرين على باطلهم، لاهين بالسجع والتخمين، يقذفون بالغيب في كل حين، أخبارهم أساطير وأوهام، وخليط كلام، والإسلام دين يزيل الخرافة من الفكر، والرذيلة من القلب، وقد ضل بعض الناس فلم يقفوا عند حدود ما أخبرتهم به الرسل من غيوب ماضية وحوادث قادمة.
(1) خطبة رقم (28) : باب ما جاء في السحر.