فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 13021

أيها الناس: اتقوا الله واخشوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، فيجازي كلًا بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } .

عباد الله: إن مما شرع الله لكم في ختام هذا الشهر، صلاة العيد، فقد أمر الله بها، وأمر بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أمر بخروج الناس إليها حتى النساء، فاخرجوا إليها صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، اخرجوا في أحسن هيئة، اغتسلوا وتطيبوا وتجملوا، ولتخرج النساء غير متجملات ولا متطيبات.

والسنة أن يأكل الإنسان قبل خروجه إلى الصلاة تمرات وترًا، ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، ونحوها من الوتر.

امشوا وعليكم السكينة والوقار، خاشعين لله سبحانه، معظمين له، ترجون رحمته، وتخافون عذابه.

أظهروا شعائر الإسلام بالخروج لهذه الشعيرة العظيمة، أروا الله من أنفسكم خيرًا، غضوا أبصاركم، احفظوا ألسنتكم عن اللغو والرفث وقول الزور، اخفضوا سمعكم عما حرم الله من القيل والقال، وسماع الأغاني والمعازف، احذروا مما يغضب الله في أيام الأعياد، فإن الطاعة تتبع بالطاعة، لا بالمعصية، { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا } ، وإن من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها.

بروا والديكم، وأطيعوا من ولاه الله أمركم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين، وصلوا أرحامكم.

وأخيرًا، لابد من النظر والتأمل في سير الصالحين من سلفنا الصالح، فهذا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله في كل أحيانه، وطلب منه رجل الوصية، فقال:"لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله"، وأبوبكر كان يأخذ بلسانه ويبكي ويقول:"هذا الذي أوردني الموارد"، وابن مسعود يقول:"والله الذي لا إله إلا هو ما على الأرض أحق بطول سجن من لسان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت