فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 13021

وعمر يقول:"من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به"، ولما سأل معاذ النبي - صلى الله عليه وسلم -: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال:"ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"وفي الحديث:"لا يستقيم إيمان امرئ حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه".

واعلموا أن كثرة الكلام تعمي القلب، وأبعد القلوب من الله القلب العاصي، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } .

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وأجارنا من زلات اللسان وعثراته، وهدانا صراطه المستقيم، وغفر لنا إنه هو الغفور الرحيم.

من أحكام الصيام

الحمد لله ذي الفضل والإنعام، أوجب الصيام على أمة الإسلام، وجعله أحد أركان الدين العظام.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل من صلى وصام، وأطاع أمر ربه واستقام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الكرام، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واشكروه على بلوغ شهر رمضان، واسألوه التوفيق، والإعانة على اغتنام أوقاته بالطاعة، وأن لا يجعلكم فيه من أهل التفريط والإضاعة، فإنه إنما يفرح بطول العمر، لأجل إدراك مواسم الخيرات، والإكثار من الطاعات.

في الحديث:"خيركم من طال عمره وحسن عمله"، ولا يفرح بطول العمر من أجل العيش في الدنيا فقط، لأن العيش في غير الطاعة يفنى سريعًا، ويعقبه حسرة وندامة يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت