فهرس الكتاب
هناك أنواع من السحر يكثر وقوعها وتخفى على بعض الناس أنها منه؛ حتى اعتقد البعض أن من صدر عنه عمل خارق فهو ولي الله، وحتى آل الأمر إلى أن عُبد أربابها، وهذا العمل بعينه من الناس أحوال شيطانية، واستدراج من الشيطان لبني آدم إلى الشرك، ولا بد للمسلم أن يفرق بين ولي الله، وبين عدو الله من ساحر وكاهن ونحوهم ممن قد يجري على يديه شيء من الخوارق، كأن يجر الأثقال بشعره، أو تمشي السيارة على جسده فلا تضره، أو يُدخل السيف في صدره ويخرجه من ظهره؛ فهذا كله مما يساعد فيه الشياطين.
وأولياء الله هم أحبابه المتقربون إليه بالطاعات وترك المحرمات، وإن لم تجر على أيديهم خوارق، وإن جرت فكرامة من الله، وليست وحدها دليلًا على الولاية.
وكرامات الأولياء تقوى بذكر الله وتوحيده وقراءة القرآن؛ أما خوارق السحرة والمشعوذين فإنها تضعف وتبطل عند ذكر الله وقراءة القرآن.
في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت» [رواه أحمد] قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يُخط بالأرض، والجبت قال الحسن: رنة الشيطان.
بين - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ثلاثة أمور، كلها داخلة في مُسمى السحر:
وأولها: العيافة؛ وهي زجر الطير أي تهييجه، والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وقد كانت العرب تفعل ذلك من باب التشاؤم والتفاؤل، إذا أرادوا فعل أمر كسفر أو تجارة أتوا إلى الغربان أو الحمام أو غيرهما فينفرونهما أو يزوجرونهما، فإذا طارت باتجاه اليمين تفاءلوا وأقدموا على هذا الأمر، وإذا اتجهت نحو الشمال تشاءموا وأحجموا عن هذا الأمر.
وقد أبطل - صلى الله عليه وسلم - هذه العادة الجاهلية، وعلَّمنا صلاة الاستخارة وتفويض الأمور لله - سبحانه وتعالى-.