فهرس الكتاب
يخبر - صلى الله عليه وسلم - خبرًا معناه النهي والتحذير؛ بأنَّ من تعلم شيئًا من علم التنجيم فقد تعلم شيئًا من السحر المحرم؛ وذلك لما فيه من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، ولما فيها من ادعاء علم الغيب الذي اختص الله بعلمه، فالمنجمون يستدلون بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، فيزعمون أنَّ من وُلد في نجم كذا فسيكون سعيدًا، ومن ولد في النجم الآخر سيكون تعيسًا، وفي الحقيقة أنه ليس للنجوم أي علاقة بحوادث الأرض وأحوال الناس، كل هذا من ادعاء الغيب الذي استأثر الله به، فالله - سبحانه - هو المتصرف في الكون وبيده مقاليد الأمور.
عباد الله:
بين - صلى الله عليه وسلم - أنه كلما ازداد المنُجم توغلًا في التنجيم ازداد توغلًا في السحر والإِثم العظيم، وزيادة البعد عن الله؛ فإن ما يعتقدونه في النجوم من معرفة الحوادث التي لم تقع، وربما تقع في مستقبل الزمان، مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح، ومحيء المطر، ووقوع الثلج، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار، وموت فلان ونحوها، ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب، واجتماعها وافتراقها، وهذا باطل؛ كما أن تأثير السحر باطل، بل هو مما استأثر الله به؛ قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}
[لقمان: 34] .
وقال - عليه الصلاة والسلام-: «ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله» وغير ذلك مما استأثر الله بعلمه؛ وأما ما يدرك بطريق المشاهدة من علم النجوم الذي يُعرف به الزوال وجهة القبلة ونحو ذلك، فغير داخل فيما نهى عنه، قال تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] .
أيها المسلمون: