فهرس الكتاب

الصفحة 4115 من 13021

ذكر قتادة أن الله - عز وجل - خلق النجوم لثلاثة أمور: الأول منها: أنها زينة للسماء الدنيا، كأنها قناديل تضيء كبد السماء، قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [الملك: 5] .

الثاني: أنها رجوم للشياطين، الذين يسترقون السمع؛ فمنعوا من ذلك، قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ} [الملك: 5] .

الثالث من فوائد النجوم: أنها علامات يهتدي بها الناس في ظلمات ومتاهات البر والبحر، قال تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}

[النحل: 16] .

ومن زعم في النجوم غير ما ذكر الله في كتابه من هذه الأمور الثلاثة فادعى بها علم الغيب كما يفعل المنجمون الكذابون، الذين يزعمون أنَّها تدل على موت، وحياة، وسعادة، وشقاوة وغلاء أسعار، وغير ذلك، فقد أخطأ طريق الحق، وأضاع نصيبه من الدين ومن كل خير، وأشغل نفسه بما يضره ولا

ينفعه.

أيها المسلمون:

لقد جهل بعض الناس الحكمة التي من أجلها خلقوا، فتقاذفتهم الأهواء واستولت عليهم الفتن والأدواء، فافتتن بعضهم بالسحرة والمشعوذين والأفاكين، بدعوى مكاشفة الغيب والتطلع إلى المستقبل، ولم يجنوا من وراء ذلك إلا التضليل، وبعثرة الأموال في الباطل، وقد أبان الله الحق في ذلك بقوله: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فسأله عن شيء فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد» [رواه مسلم] .

وافتتن بعض الناس بما يسمونه الطالع والأبراج، والحظ وتحضير الأرواح وقراءة الكف، فأصيبوا بسيل الأوهام وعدم الرضا بالقدر، قال عز وجل: {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} [الطور: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت