فهرس الكتاب
فالله - سبحانه - هو المتفرد بالعطاء المتفضل على عباده بالنعم الكثيرة، قال تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ} [النحل: 53] ومن نعمه العظيمة إنزال المطر الذي يسقيهم به ماء مباركًا، فيحي به الأرض بعد موتها.
وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن؛ الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة» .
ذم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أربعًا من خصال الجاهلية ستفعلها هذه الأمة إمَّا مع العلم بتحريمها أو مع الجهل بذلك، ولكنها تقِّل تارة، وتكثر أخرى على حسب ضعف الإِيمان وقوته، وهي:
الأول؛ الفخر بالأحساب: وهو التعاظم على الناس بالآباء ومآثرهم وذلك جهل عظيم، إذ لا شرف إلا بالتقوى، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .
وقال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى} [سبأ: 37] ولأبي داود: «إن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء، وإنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس بنو آدم وآدم من تراب» .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: فخر الإِنسان بعمله منهي عنه، فكيف افتخاره بعمل غيره؟!
الثاني مما حذر منه - صلى الله عليه وسلم -: الطعن في الأنساب: وهو الوقوع بالذم
والتنقص، كأن يقول: آل فلان ليس نسبهم جيدًا ذمًا وقدحًا لهم، ولما
عيَّر أبو ذر - رضي الله عنه - رجلًا بأمه قال - عليه الصلاة والسلام-: «إنك امرؤ
فيك جاهلية» [متفق عليه] .
قال شيخ الإِسلام: فدل على أن الطعن في الأنساب من عمل الجاهلية المذموم، وأن المسلم قد يكون فيه شيء من هذه الخصال المسماة بجاهلية ويهودية ونصرانية، ولا يوجب كفره.