فهرس الكتاب
وقال - رحمه الله-: وليس في كتاب الله آية واحدة يُمدح فيها أحدًا بنسبه، ولا يُذم أحدًا بنسبه؛ وإنما يُمدح بالإِيمان والتقوى، ويذم بالكفر والفسوق والعصيان.
الثالث من الخصال المذمومة: الاستسقاء بالنجوم: وذلك بنسبة السقيا ونزول المطر إلى النجوم والأنواء، بأن يقول: مُطرنا بنوء كذا وكذا.
وتفصيل ذلك:
أن من يعتقد أن النجم هو الموجد والمُنزِّل للمطر، فذلك شرك أكبر.
وإن اعتقد أنّ النجم سبب في نزول المطر، مع اعتقاد أن الله هو الفاعل؛ فذلك شرك أصغر.
أما من قال: مطرنا في نوء كذا، فكما لو قال: مطرنا في شهر كذا فلا بأس بذلك.
الرابع من الخصال المذمومة التي حذر منها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث؛ النياحة وهي رفع الصوت بالبكاء على الميت، وشق الجيوب، ولطم الخدود، وكذا تكسير الأواني، وتخريب الطعام، وتعداد محاسن الميت على سبيل الجزع والتسخط، وذلك ينافي الصبر الواجب.
وإذا ماتت النائحة من غير توبة فإنها تُبعث من قبرها وتوقف يوم الحساب والجزاء وعليها قميص من نحاس مذاب ولباس من جَرب، وهذا اللباس
عقوبة لها تلبسه عمَّا مزقت في الدنيا من ثيابها نياحة وجزعًا، لكن من فضل
الله أن التوبة تُكفر الذنوب وإن عظمت، ومنها النياحة.
فالواجب على المسلم عند وقوع المصائب التحلى بالصبر؛ والرغبة فيما عند الله، والبعد عن التسخط والجزع، وقول: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} [البقرة: 156] حتى ينال رضا الله - عز وجل - وهدايته: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} .