فهرس الكتاب

الصفحة 4123 من 13021

وللبخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» .

عباد الله:

صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الفجر في الحديبية عقب مطر كان في تلك الليلة، فالتفت على أصحابه بوجهه الشريف، وألقى عليهم سؤالًا بصيغة الاستفهام؛ ليكون أوقع في النفس وأبلغ في الفهم: «أتدرون ماذا قال ربكم؟» فقال أصحابه: الله ورسوله أعلم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر» .

بين - صلى الله عليه وسلم - انقسام الناس إلى مؤمن وكافر:

فمن نسب المطر إلى الله - سبحانه - وأضافه إليه، من غير استحقاق من العبد على ربه وشكر الله على هذه النعمة، وأثنى به عليه فقال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فهذا مؤمن بالله، كافر بالكواكب.

ومن نسب المطر إلى النوء، وأضافه إليه، قال: مطرنا بنوء كذا وكذا،

فهذا كافر بالله مؤمن بالكواكب.

فالأول: موحد مخلص، والثاني: كافر كفرًا أصغر إذا اعتقد أن النجم سبب في نزول المطر، وكافر كفرًا أكبر إذا اعتقد أن النجم هو المنزل للمطر.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [النحل: 65] .

بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت